ممرضة غلبانة خبت ساعة يد قديمة
المحتويات
كلمة الواد بيقولها كانت بتملى فراغ وۏجع عاش فيه نص عقد من الزمان. الواد فضل يتكلم ببراءة وميعرفش العاصفة اللي قومها؛ قال إن أمه شغال ممرضة في وحدة صحية صغيرة، بتنزل من النجمة وترجع نص الليل، وإن باباها كريم تعبان جداً ومش بيقدر يشتغل، وعشان كدة أمه بتاخد ورادي زيادة عشان تجيب فلوس للدوا والأكل.
سليم حكى كل ده بصدق العيال الصغار، كأن الشقى ده حاجة عادية، وكأن التعب جزء من البيت. وفجأة سأل سيف أنت مين بقى؟ وليه ماما شايلا الساعة دي كل ده؟ أنت مهم عندها؟
سيف ماردش على طول. من ٥ سنين، هو أدى الساعة دي لروز وقالها جملة واحدة يوم ما تحتاجي ضهري وأماني، دوسي على الزرار ده.. وأنا هاجيلك لو كنت في آخر الدنيا. وهي عمرها ما داست عليه.. ولا مرة.. لحد الليلة دي!
سيف سأل بصوت دافي وخاڤت أمي اسمها إيه يا سليم؟
الواد قال روز.
الاسم زلزل كيانه؛ هي.. هي بالظبط! بعد ٥ سنين من السكوت المُر، بعد كل الرجالة اللي سفرهم يدوروا، وكل الطرق اللي مسحها، وكل المعارف اللي كلمهم، لقاها! ولما لقاها، لقاها بسبب فضول عيل عنده ٥ سنين حب يلعب في ساعة قديمة!
أنت فين يا سليم؟
الواد قال في قرية صغيرة على البحر في رأس البر.. الحتة اللي فيها صيادين كتير.
سيف عارف المكان كويس؛ بلد هادية، وبعيدة عن العين، ومكان ممتاز عشان أي حد يستخبى فيه من الدنيا كلها.
سيف قال بالراحة سليم.. تقدر تحفظ سر؟
الواد قال بفخر طبعاً.. أنا شاطر جداً في السر.
سيف ابتسم لأول مرة من سنين ماتقولش لماما إنك كلمتني.. ماشي؟ أنا جاي أشوفها دلوقتي حالا.
الواد فرح بجد؟ هتيجي؟
سيف قال جاي.. أوعدك.
المكالمة قفلت، وسيف فضل واقف في البلكونة والساعة في إيده والهوا بيطير شعره. وراه في الأوضة، أربعة من أكبر حيتان البيزنس مستنيينه على التربيزة؛ صفقة ب ٥٠ مليون جنيه، وتجهيز بقاله ٣ شهور، ومحامين، وضغوطات.. كل ده اتمسح في ثانية!
سيف حط الساعة في جيب الجاكت الداخلي، فوق قلبه بالظبط، ودخل أوضة الاجتماعات. الراجل اللي شعره أبيض وقاعد على رأس التربيزة قال بزهق يلا يا سيف بيه، الوقت بفلوس خلينا نمضي.
بس سيف مأقعدش.. بص لهم ببرود وقال الاجتماع اتلغى.. والصفقة مش هتم.. أنا ورايا ميعاد أهم مع ابني!
يا ترى سيف الچارحي هيعمل إيه لما يوصل رأس البر ويشوف روز والطفل سليم؟ وإيه حكاية كريم الراجل التعبان اللي سليم بيقول عليه بابا ده ويطلع مين بجد؟ والماڤيا اللي هتقلب الدنيا لما تعرف إن الكينج بقى عنده ولي عهد إزاي هتحارب سيف في أغلى ما يملك؟
سيف الچارحي عمره ما ساق عربيته بنفسه.
طول عمره فيه سواقين، وحرس، وعربيات بتفتح له الطريق.
بس الليلة دي كان سايق كأنه
بيهرب
متابعة القراءة