صفع زوجي أمي أمام عائلته بأكملها
شيء. وعندما حاول محامي ياسين التقليل من شأنها بحجة خلفيتها، نظرت إليه بهدوء وقالت نظفت بيوت الأثرياء خمسين عامًا، وأعرف الفرق بين الأسرة المحترمة والرجل الوقح.
بكيت لا حزنًا، بل فخرًا.
لم يكن طلاقي هو ما آلمهم، ولا الشكوى بل المال الذي خُسر، فقد اضطر فؤاد لبيع ممتلكاته، وأغلق كريم مشروعه، واضطر سفيان للعمل لأول مرة.
أما أنا فلم أعد أهتم بما يقولون، حتى إن استغرق الطلاق وقتًا أطول مما ينبغي.
قابلت ياسين مرة واحدة فقط، وحين قال إنه يفتقدني، كدت أصدق للحظة لكن كل شيء انهار عندما أضاف لم يكن يجب أن تسجّلي.
في تلك اللحظة فهمت الحقيقة كاملة؛ لم يكن نادمًا لأنه ضړب، بل لأنه انكشف. لم يؤلمه ما فعله، بل آلمه أن الدليل صار بيدي.
ابتسمت بهدوء وقلت له شكرًا الآن تأكدت أنك لا تشعر بالذنب، أنت فقط تخاف من العواقب.
بعد عام، انتهى كل شيء استعدت اسمي، واحتفظت بحياتي، وسارت القضية ببطء لكنها تقدمت، ولم تكن العدالة كاملة، لكنها كانت كافية.
أما خديجة فشُفي خدها قبل قلبها، ظلت تخاف من الأيدي المرتفعة، وتجنبت الأماكن الفاخرة، حتى أقنعتها يومًا أن الفستان لا يخطئ اليد هي التي تخطئ.
ومع الوقت، بدأت تستعيد نفسها.
واليوم، بعد ثلاث سنوات، ما زالت أحيانًا تلمس خدها دون وعي، فأراها وتعلم أنني أراها، لكننا لا نتكلم.
وعندما سألتني يومًا إن كنت نادمة، نظرت إليها، وتذكرت كل شيء، ثم قلت
لا يا أمي في ذلك اليوم، فقط تعلّموا لغتنا أخيرًا.
لأن كرامتنا لم تكن يومًا أقل منهم لا في صمت، ولا في ألم.
ولأن الرجل الذي يرفع يده على أم امرأة تفهم جيدًا ما يحدث لا يُصلح أحدًا.
بل يوقّع بنفسه على سقوطه.