"ابن زعيم العصابة كان بيرفض أي 'دادة' تقرب منه
ياسين أول ما شافها بتبص، خاف ومسك إيدها جامد وجرها.
وداها ناحية الجناح الشمال وهو بيهمس: "خوف... ليلى... خوف كبير."
"ياسين حبيبي الباشا قال ممنوع."
لكنه كان بيعيط وبيشدها: "تعالي... بسرعة."
فتحت الباب بالراحة. الأوضة كانت مقفولة من سنين وريحتها تراب. في آخر الأوضة كان فيه دولاب خشب قديم عليه قفل.
ياسين شاور على الدولاب وهو بيترعش: "عمّو... زعل... هنا."
في اللحظة دي، الباب اتفتح وراهم.
كان "رشدي" أخو حمزة. هو اللي كان مسؤول عن ياسين لما حمزة يسافر شغل.
وشه اتغير أول ما شافهم: "إنتو بتعملوا إيه هنا؟! المكان ده ممنوع!"
ليلى وقفت بينه وبين ياسين: "ياسين خاېف من الأوضة دي. ليه؟"
رشدي ضحك بتوتر: "الواد بيتخيل... أنا كنت بشد عليه شوية عشان يبطل دلع، أبوه مسافر على طول."
في نفس الثانية، حمزة دخل. كان راجع من السفر بدري.
سكت لما شاف المنظر: أخوه، وليلى حاضنة ياسين، وياسين مستخبي فيها.
قرب حمزة من الدولاب وكسر القفل بإيده.
جواه لقوا حاجات غريبة: دفتر صغير، وشرايط تسجيل قديمة.
حمزة فتح الدفتر. كان خط أخوه رشدي. ومكتوب فيه كل مرة كان بيزعق فيها لياسين، وكل مرة كان بيحبسه في الأوضة الضلمة دي "عشان يربيه" لما يعيط على أمه.
ياسين أول ما شاف الدفتر، صړخ وحضن ليلى أقوى.
رشدي وقع على ركبه: "يا حمزة والله كنت عايز مصلحته... كان ضعيف ولازم يبقى راجل زيك... كنت بعمل كده عشانك!"
حمزة ما نطقش ولا كلمة. بس بص لأخوه بصة عمره ما هينساها.
وبعدين شاور للحراس: "خدوه. وحققوا في كل كلمة في الدفتر ده."
*بعد شهر*
التحقيق أثبت إن رشدي كان بيفرغ غيرته من أخوه في ياسين. كل ما حمزة ينجح في شغله، رشدي يطلع غضبه على الطفل المسكين. وكان مفهم كل اللي في القصر إن ياسين "طفل صعب" عشان محدش يشك فيه.
المحكمة حكمت على رشدي. وحمزة باع القصر الكبير.
*بعد سنة - فيلا صغيرة على البحر*
مفيش جناح شمال، ومفيش خدم كتير. بس فيه ضحكة ياسين اللي بقت مالية البيت.
ياسين بقى عنده 5 سنين، وبقى يتكلم كويس، وبيروح حضانة، وأول كلمة بيقولها لما يرجع: "ماما ليلى فين؟"
وفي يوم، حمزة نده ليلى الجنينة.
"عملية أخوكي نجحت. والديون كلها اتسددت. ومن بكرة هتبدأي دراسة لو حابة، على حسابي."
ليلى عينيها دمعت: "ليه يا باشا كل ده؟"
حمزة كان شايل ياسين اللي نايم على كتفه.
"عشان رجعتيلي روح ابني. وعشان ياسين محتاج أم... ولو توافقي، البيت ده محتاجك تكوني سته."
طلع علبة صغيرة فيها دبلة بسيطة.
"مش عرض من راجل أعمال. ده طلب من أب لست شجاعة."
ياسين صحي في اللحظة دي، بص لليلى ومسك وشها بإيديه الصغيرة: "ماما ليلى... قولي آه عشان منسبش بعض تاني."
ليلى هم الاتنين وهي بټعيط من الفرحة: "آه."
*النهاية*
مش كل الچروح بتتعالج بالدواء. ساعات الطفل الموجوع محتاج حد يسمعه ويقوله "أنا جنبك" عشان يرجع يثق في الدنيا تاني. والسر المرعب مكانش مۏت الأم... السر كان إن اللي المفروض يحميه، هو اللي كان بيخوفه.