حامل ومشردة تصل لمزرعة مهجورة… وما حدث ليلة الولادة صدم الجميع!
كان المطر يهطل بإصرارٍ يكاد يكون قاسيًا في تلك الأمسية التي نزلت فيها لوسيا من الحافلة، تمسك بيدٍ بطنها وبالأخرى حقيبة صغيرة مهترئة. كان الهواء مشبعًا برائحة الأرض المبتلة وذكرياتٍ لا تخصّها. كانت قد قطعت مئات الكيلومترات هاربةً من حياةٍ اڼهارت دون سابق إنذار، وقلبها ممتلئ بالخۏف وأملٍ هشّ بالكاد يصمد.
كانت حاملًا، وحيدة، وبلا مأوى.
الشخص الوحيد الذي يمكنه إيواؤها كان خالتها كارمن، امرأة بالكاد تتذكرها. كانت تعرف عنها من حكايات العائلة أرملة منذ سنوات طويلة، قوية كالسنديان، وتملك مزرعة قديمة على أطراف قرية صغيرة نسيها الزمن. لم تكن تعلم نوع الترحيب الذي ستلقاه، لكنها لم تملك خيارًا آخر.
كان الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة مغطى بالطين، مما جعل كل خطوةٍ أكثر صعوبة. كانت حذاؤها يغوص في الأرض، والإرهاق بدأ يتغلب عليها. وعندما رأت المنزل أخيرًا، خفق قلبها بشدة.
كان أقدم مما تخيّلت.
الجدران متآكلة، والطلاء متقشّر، والسقف يبدو وكأنه صمد أمام عواصف كثيرة. من حوله امتدت حقول واسعة لكنها مهملة، بلا أي علامة على الحياة سوى ضوءٍ خاڤت في إحدى النوافذ.
تنفّست لوسيا بعمق وطرقت الباب.
مرت ثوانٍ بدت وكأنها أبدية قبل أن يُفتح الباب ببطء. هناك كانت كارمن امرأة بشعرٍ رمادي مرفوع في كعكة مشدودة، وعينين نافذتين، ووجهٍ رسمت عليه السنوات آثارها.
لوسيا؟ سألت دون دهشة، وكأنها كانت تنتظرها.
أومأت لوسيا، وقد انعقدت الكلمات في حلقها.
ليس لدي مكان أذهب إليه
راقبتها كارمن بصمت، ثم خفضت نظرها إلى بطنها. لم تطرح أسئلة. لم تُظهر مشاعر.
فقط تنحّت جانبًا وقالت
ادخلي.
كان المنزل باردًا، في حرارته وفي أجوائه. كل شيء بدا وكأنه متوقف عند زمنٍ قديم. أثاث عتيق، صور مغطاة بالغبار، وصمت ثقيل يملأ كل زاوية.
في تلك الليلة، نامت لوسيا في غرفة صغيرة، على سرير قاسٍ وبطانية خشنة. لكنها على الأقل كانت تحت سقف.
ظنّت أن الأسوأ قد مضى.
كانت مخطئة.
في صباح اليوم التالي، أوضحت كارمن شيئًا سيغيّر كل شيء
هنا لا أحد يعيش مجانًا قالت وهي تقدّم لها فنجان قهوة مرّة إن بقيتِ، فعليكِ أن تعملي.
صمتت لوسيا. كان جسدها مرهقًا، وحملها بدأ بالكاد يظهر، لكنها أدركت أنها لا تستطيع الرفض.
سأفعل ما أستطيع أجابت.
أومأت كارمن.
إذن ابدئي اليوم.
كانت أيام المزرعة قاسېة.
تعلّمت لوسيا أن تستيقظ قبل الفجر، وأن تُطعم الدجاج، وتنظف الحظائر، وتحمل دلاء الماء، وتعمل في الأرض. يداها، اللتان لم تعتادا العمل الشاق من قبل، امتلأتا بالبثور. ظهرها يؤلمها، وساقاها ترتجفان لكنها لم تشتكِ أبدًا.
كل ليلة كانت تسقط من شدة التعب، لكن بإحساس غريب كانت تنجو.
لم تكن كارمن لطيفة، لكنها لم تكن قاسېة أيضًا. كانت بعيدة، صارمة، ومباشرة. لم تقدّم تعزية ولا كلمات عذبة، لكنها أيضًا لم تسمح للوسيا بالاڼهيار. بطريقةٍ ما، كانت تُجبرها على أن تكون أقوى.
في أحد الأيام، بينما كانتا تجمعان الخضروات تحت شمسٍ