كنت لسه والده حكايات زهرة
المحتويات
الشقة مش هي الحاجة الوحيدة اللي كان مخبيها عليا.. فيه کاړثة تانية مستخبية في الورق اللي في إيده....
وقفت مكاني واللبن جمد في عروقي. بصيت ل عصام اللي كان بيترعش وكأنه طفل ممسوك بيسرق، وسألته بصوت واطي ومړعوپ مين دول يا عصام؟ ومخبي إيه في الدوسيه اللي في إيدك ده؟
مردش عليا، جري على
الأوضة وقفل على نفسه بالمفتاح. الخبط على الباب زاد، وصوت الراجل بره بقى مسموع للحارة كلها يا أستاذ عصام، افتح بالذوق بدل ما نطلب الشرطة، إحنا معانا أمر تنفيذ!
فتحت الباب وإيدي بتترعش، لقيت الست بتبصلي بشفقة وقالت يا مدام هناء، إحنا مقدرين ظروفك، بس جوزك بايع الشقة دي من تلات شهور، والمشتري دفع كاش، والنهاردة ميعاد الاستلام.
الدنيا اسودت في عيني.. شقتي؟ عشي اللي شقيت فيه؟ متباعة؟ بايعها؟ طب وأخوه؟ محسن وعياله؟
الست طلعت ورقة من المحفظة وقالت أخوه مين يا فندم؟ الأستاذ عصام بايع الشقة
عشان يسدد ديون لشركة شحن كان داخل فيها شريك، والمشتري هو اللي واقف ورايا ده.
كنت واقفة وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي مش قادرة أستوعب مش قادرة أصدق إن البيت اللي شهد ضحكنا، ودموعنا، وسهرنا، يتحول فجأة لسلعة بتتباع!
الراجل اللي لابس جاكيت غامق نزل نضارته وقال بهدوء غريب، كأنه بيتكلم في صفقة عربية مش بيت بني آدمين
أنا المشتري يا مدام وعصام قالي إنك موافقة، وإنك بتجهزي شنطك عشان هتعزلي لبيت العيلة.
بصيتله وأنا مش فاهمة لا، مش فاهمة هو بيهزر ولا إيه؟!
موافقة؟! أنا؟! إنت بتقول إيه؟!
وقبل ما أستوعب الصدمة باب الأوضة اتفتح.
خرج عصام
بس مش زي ما كنت متخيلة
مش جاي يدافع
مش جاي يعتذر
مش جاي حتى يبرر
كان شايل شنطة هدومه بس!
وقف قدامي وبصلي بنظرة عمرها ما هتتمسح من جوايا نظرة فيها خېانة، فيها ضعف، فيها نذالة عمري ما تخيلت أشوفها في أبو بناتي
وقال بكل برود
أنا غطست يا هناء الديون كانت هتحبسني كان لازم أبيع
حسيت قلبي بيتسحب مني
تبيع إيه؟! البيت؟! حياتنا؟!
كمل وهو بيهرب بعينه مني
موضوع أخويا ده كان تمثيلية عشان تمشي بالرضا بدل ما نتفضح في الحارة.
في اللحظة دي الدنيا وقفت.
مش عشان البيت
ولا عشان الفلوس
لكن عشان الراجل اللي كنت فاكرة إنه ضهري طلع أول واحد يطعني.
صړخت فيه وأنا شايلة بنتي الصغيرة، وبشاور على التانية اللي بټعيط على الكنبة
وبناتك؟! هتعمل فيهم إيه؟! هترميهم كده؟!
بصلي وبكل قسۏة قال
أمي هتشيلكم أنا لازم أختفي فترة لحد ما الأمور تهدى.
تختفي؟! وتسيبنا؟!
بس هو ما ردش
لف ضهره وخرج من الباب
وسابني.
ساب بيته.
ساب مراته.
ساب بناته.
وخرج كأنه غريب كأنه عمره ما كان جزء من المكان ده.
وقفت في نص الشقة
الشقة اللي مبقتش بتاعتي.
والغُرب واقفين مستنيين يستلموا الحيطان الحيطان اللي كانت شاهدة على كل لحظة ۏجع، وكل لحظة أمل.
بصيت حواليّا
كل ركن فيه ذكرى
كل حيطة فيها حكاية
كل تفصيلة فيها جزء مني
وبصيت
متابعة القراءة