أخبرني الطبيب بأن أمامي سبعة أيام فقط لأعيش، لكن زوجي لا يعلم أن وقته أقل من وقتي
المقلي الطازج.
ولم يكن في ذلك المشهد أي أثرٍ للتفاضل الطبقي.
لم تعودا سيدةً وخادمة.
بل امرأتين اجتازتا حربًا معًا، وصارتا حليفتين.
وبعد رشفة من الشاي، أخرجت كارمن ملفًا، ودفعته نحو ليلى. وفي داخله كان التقرير المالي للشهر. كانت جميع حسابات ليلى الآن نظيفة، معاد تنظيمها، ومحميّة. كما كان يتضمن مشروعًا مفصلًا لتأسيس مؤسسةٍ للمساعدة القانونية.
قالت كارمن
هذه هي الصيغة النهائية للمؤسسة. إذا كنتِ لا تزالين موافقة، فسنسجّلها هذا الأسبوع. أريد أن أكرّس ما بقي من حياتي المهنية لمساعدة النساء اللاتي يعشن ما عشتِه أنتِ زيجات متلاعبة، وعنفًا صامتًا، وعمليات احتيال عاطفي. لا أريد أن تضطر واحدة منهن إلى خوض هذا وحدها.
ابتسمت ليلى.
فمنذ وجودها في المستشفى، كانت قد وعدت كارمن بأنها لن تضطر إلى العودة للعمل تحت الشمس إن لم ترغب. لكن كارمن، التي لم تكن تعرف السكون، حوّلت ذلك الوعد إلى فرصةٍ لخدمة مزيد من الناس.
قالت ليلى
أنا سأوفّر المال كله. كل ما يلزم. وأنتِ ستديرين المؤسسة. أريد لغيري أن يجد فيكِ ما وجدته أنا شخصًا يرى ما لا يراه الآخرون. أنا حية بفضلكِ. ولولاكِ، لكان برونو يحتفل فوق قبري.
هزت كارمن رأسها بتواضع، وقالت إنها لم تفعل إلا ما تقتضيه الثقة التي منحها إياها دون إرنيستو، وإنه لولا شجاعة ليلى نفسها لما نجحت أي خطة.
فضحكتا الاثنتان، لأنهما كانتا تعرفان أن الروايتين صحيحتان معًا.
ثم صار الحديث أخف.
وتحدثت ليلى عن رغبتها في ألّا تكون مجرد وريثة بعد اليوم، بل أن تتعلم بنفسها كيف تدير الأعمال التي بناها والدها. لن تعود لتفوض أحدًا تفويضًا أعمى، مهما أحبته. لقد أرادت أن تفهم العقود، والميزانيات، والاستثمارات.
فعرضت كارمن أن تعلمها بهدوء كل ما تعرفه عن القانون والمال.
وقالت مازحة
لن يخدعكِ بعد الآن رجلٌ يمتلك كلامًا معسولًا ويدين فارغتين.
فضحكت ليلى، ووعدت بأنها في المرة المقبلة، إذا جاءها أحد يتحدث عن فرص استثمارية، فإن أول ما ستفعله هو الاتصال بكارمن.
وهبّت نسمة خفيفة حرّكت أوراق النباتات، ورفعت طرف حجاب ليلى. فأغمضت عينيها للحظة، مستمتعةً بالهواء على وجهها.
وللمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، لم يعد التنفس يؤلمها، لا في صدرها ولا في روحها.
رنّ جرس عند المدخل.
ومن الحديقة، رأت ليلى عامل التوصيل من شركة الشحن يسلّم طردًا عند الباب. نهضت وسارت نحوه بخطواتٍ خفيفة، كأن ثقل تلك الأيام السبعة المرعبة قد زال عن كتفيها تمامًا.
تسلّمت الطرد.
وكان يحتوي على بذورٍ ونباتاتٍ صغيرة طلبتها لتملأ حديقتها مزيدًا من الحياة.
ولما استدارت، نظرت إلى البيت.
لم تعد تراه سجنًا.
بل حصنًا يخصها، وملاذًا لن يسمح بعد اليوم لأحدٍ أن يقرّر فيه عنها.
وعلى الشرفة الجانبية، كانت الأصيص الكبيرة التي استخرج منها برونو خرابَه المالي، تحتضن الآن نبتةً جديدة نابضة، غرستها يدا ليلى بنفسها.
ووعدت نفسها أن تعتني بتلك الحديقة كما ستعتني بحياتها تقصّ الأغصان المړيضة في الوقت المناسب، وتقتلع الأعشاب الضارة، وتفسح المجال فقط لما هو صادق وصحي.
عادت إلى كارمن، ورفعت فنجان الشاي في نخبٍ صغير.
قالت
نخب الحياة.
فأجابتها كارمن
نخب الحياة الجديدة.
ثم اصطدمت الفناجين برفق، وهما مستعدتان لبدء مستقبلٍ يمتد أمامهما بآلاف الأيام، مملوءٍ بالأمل.
وإذا كانت هذه القصة قد دفعتك إلى التفكير، فلا تتركها تمرّ كأنها مجرد قصة أخرى. اشترك في القناة، وفعّل الجرس، واترك إعجابك، حتى نواصل رواية مثل هذه القصص المشحونة.
والآن أسألك
ما الذي تعلمته من الذي جرى لليلى؟
أخبرني في التعليقات، فأنا أود أن أقرأ رأيك.
وإذا سبق لك أن رأيت علاقةً سامة شبيهة بعلاقة برونو، فاكتب ذلك أيضًا.
فلعل تجربتك تساعد شخصًا آخر على أن يفتح عينيه.