باعه بئرًا جافًا ليسرق كل مدخراته… لكن ما وجده تحت الأرض صدم القرية كلها

موقع أيام نيوز

تحرك التراب الجاف. نزل بحذر إلى قاع البئر، وبما بقي لديه من قوة بعد أربعة أيام من الحفر بلا توقف، استطاع أن يحرر الصندوق.
وعندما رفع الغطاء، بدا وكأن الزمن توقف.
لم يكن في الداخل ماء
بل ذهب.
عملات قديمة، وسبائك صغيرة، وحليّ مغطاة بالغبار لكنها سليمة. كنز بدا وكأنه خرج من حكايات الثورة، ربما أخفاه أحد القادة العسكريين ولم يعد إليه قط. لم يكن البئر الجاف يخفي ماءً، بل ثروة قادرة على تغيير حياته، بل حياة البلدة كلها.
سقط ماتيو على ركبتيه، لكن هذه المرة لم يكن سقوط هزيمة. سالت دموع كثيفة على وجهه بينما كان يضغط على عملة بين أصابعه الملطخة بالتراب والدم. لم ېصرخ ولم يضحك، بل همس بصوت مكسور
شكرًا لك يا رب
في تلك الأمسية نفسها انتشر الخبر في البلدة أسرع من رياح الصحراء. الجيران أنفسهم الذين سخروا منه تجمعوا الآن حول الأرض بعيون متسعة من الدهشة.
وعندما سمع رودريغو بما حدث في مزرعة إل ميرادور، شحب وجهه.
امتطى حصانه وانطلق نحو البئر.
صړخ غاضبًا
هذا لي!
الأرض كانت ملكي سنوات طويلة!
نظر ماتيو إليه مباشرة لأول مرة في حياته. لم يعد في عينيه خوف.
قال بهدوء
لقد بعتني الأرض بكل ما فيها يا سيدي. وقّعت الأوراق. وسخرت مني أتتذكر؟
شدّ رودريغو أسنانه. كان القانون في صف ماتيو. العقد واضح لقد باع الأرض كاملة، بما فيها البئر وما تحتها من باطن الأرض.
اڼهارت الكبرياء التي جعلته لسنوات لا يُمسّ أمام أهل البلدة. هذه المرة لم يضحك أحد. ولم يجرؤ أحد.
لكن الأمر الأكثر إدهاشًا جاء بعد ذلك.
لم يتحول ماتيو إلى سيد متكبر جديد. ولم يبنِ جدرانًا ولا أغلق الماء عن الآخرين.
بل استخدم جزءًا من الذهب لتوظيف مهندسين حفروا البئر بطريقة صحيحة، وعلى عمق ثلاثين مترًا وجدوا ما كان موجودًا منذ البداية في الأعماق طبقة مائية غزيرة قادرة على تزويد المنطقة كلها بالماء.
أنشأ ماتيو نظامًا متكاملًا لتوزيع المياه على العائلات التي أنهكها الجفاف، ولم يكتفِ بحفر البئر أو استخراج الماء فقط، بل فكّر منذ البداية في أن الماء إذا بقي حكرًا على أرضه فلن يكون للمعجزة معناها الحقيقي. لذلك جمع رجال القرية وشبابها، واستعان بمهندسين وخبراء ليضعوا شبكة قنوات وسواقي تمتد من البئر الجديد إلى الحقول البعيدة التي كانت قد تحولت إلى أرض متشققة لا حياة فيها. عملوا أيامًا طويلة تحت شمس سونورا القاسېة، يحفرون الأرض ويثبتون الأنابيب

ويبنون خزانات صغيرة تحفظ الماء، حتى بدأ الماء يجري في الممرات الترابية كما لو أن الأرض نفسها عادت تتنفس من جديد.
لم يكن الماء وحده هو ما تغيّر. فمع أول موسم عاد فيه الري إلى الحقول، بدأ اللون الأخضر يظهر ببطء فوق الأراضي التي ظن الجميع أنها لن تعود للحياة. عادت زراعة الذرة والفاصولياء والقمح، وبدأت الأشجار
تم نسخ الرابط