باعت كل شيء لتساعد أبناءها على التخرج
عاد في تعب بلا مقابل.
ارتجفت شفتاها.
بس أنا ما أحتاجش كل ده
احنا نحتاج قال باولو وهو يحاول كتم دموعه نحتاج نشوفك مرتاحة.
دخلوا البيت.
الأرضية لامعة. المطبخ واسع. غرفة نوم مطلة على الحديقة. وعلى الجدار صورة كبيرة لزوجها الراحل بابتسامته الهادئة.
تقدمت ببطء نحو الصورة.
لمستها بأصابع مرتجفة.
شفت يا أبوهم أولادك طاروا.
ثم جلست على أقرب كرسي وبكت.
لكن بكاء هذه المرة لم يكن من الألم.
كان بكاء راحة.
مفاجأة أخرى
ظنت أن هذا هو كل شيء.
لكن ماركو قال
لسه في حاجة.
قادوها إلى غرفة صغيرة في نهاية الممر.
فتح باولو الباب.
كانت هناك لوحة على الحائط مكتوب عليها
مؤسسة تيريزا التعليمية لدعم أبناء العمال
نظرت إليهما بعدم فهم.
قال ماركو
فاكرة لما بابا ما ت وما حدش وقف جنبنا
أومأت برأسها.
المؤسسة دي علشان ما حدش يمر باللي مرينا به. كل سنة هنمول دراسة أولاد عمال فقدوا آباءهم.
وضعت يدها على صدرها.
باسمك يا أمي. لأنك انتي السبب في كل حاجة.
لم تستطع الكلام.
كل تلك السنوات التي شعرت فيها بالوحدة كانت تبنى بصمت نحو هذه اللحظة.
بعد عشرين عاما عادت الأم لتحلق
في المساء جلسوا في الحديقة.
لم تكن هناك ديون. لا خوف من الغد. لا قلق من الإيجار.
فقط أم وولدان وفيا بوعدهما.
قال باولو وهو ينظر إلى السماء
فاكرة لما كنت تطلعي تبصي للطائرات
ابتسمت.
كنت بقول يمكن واحد فيهم فيه ابني.
قال ماركو وهو يمسك يدها
دلوقتي يا أمي السماء كلها تعرف اسمك.
رفعت رأسها إلى السماء والطائرات تمر بعيدا.
لكن هذه المرة لم تكن تنظر بشوق.
كانت تنظر بفخر.
النهايةالنهايه