12 مربية فشلن… وخادمة واحدة فعلت ما لم يتخيله المليونير

موقع أيام نيوز

بإصبعها كقلم أحمر صارم
أنت تنظفين وتغسلين وتطبخين إن لزم لكن لا تتدخلي في شؤون الطفلتين. مفهوم
أومأت ناتاليا.
كانت قد تعلمت أن الإيماء أحيانا هو طريق النجاة.
عملت في صمت بكفاءة بلا شكوى.
مارسيلا تراقب دون أن تتسخ يداها.
وحين حل الليل وحان وقت السكون اندلع بكاء التوأمتين مجددا كإنذار لا يتوقف.
كانت ناتاليا تسمع من الطابق السفلي.
وأحيانا وهي تغسل الصحون كانت تسمع تلك الأصوات المتوسلة.
لم تفهم كل الكلمات لكنها فهمت النبرة نبرة الخۏف العاجز.
آلمها الأمر لأنها سمعت تلك النبرة نفسها في صوتها يوما ما.
وفي ليلة تحول الصبر إلى اندفاع.
صعدت الدرج بخطوات هادئة.
كان قلبها يخفق خوفا من أن تكتشفها مارسيلا.
توقفت عند باب غرفة التوأمتين ونظرت من الشق.
فتجمدت.
كانت كاميلا ولونا جالستين على السرير متعانقتين.
لم تكونا تصرخان بل تبكيان بصمت كأنهما تعبتا من طلب النجدة.
الغرفة كانت واسعة مرتبة مليئة بألعاب باهظة مصطفة كجنود
لكنها لم تكن غرفة طفلتين سعيدتين.
كانت أشبه بواجهة عرض باردة.
شعرت ناتاليا بعقدة في صدرها.
كانت تعرف معنى أن يشعر المرء بالوحدة في مكان كبير.
وتعرف معنى أن يتمنى أن يدخل أحد من الباب دون طلب.
وهناك دون تفكير طويل وعدت نفسها
سأساعدهما ولو سرا.
لم تكن تملك عصا سحرية.
كانت تملك شيئا أندر الوقت والصبر ونظرة ترى الآخرين كأنهم مهمون.
في الليلة الأولى لم تدخل.
وضعت فقط نجمتين من ورق لامع قرب مفتاح الإضاءة.
تفصيل صغير.
كأن الغرفة امتلكت سرا لأول مرة.
في الليلة الثانية دخلت حين ساد الصمت.
رتبت الألعاب لا كما ترتب في الكتالوج بل كما يرتب بيت.
وضعت الدمية الأكثر اهتراء في متناول اليد
عدلت الإضاءة
واستبدلت الملاءة القاسېة بأخرى أنعم.
وفي الليلة الثالثة خاطت دمية من القماش ببقايا أقمشة كانت تحتفظ بها.
لم تكن جميلة كدمى المتاجر
لكنها كانت مصنوعة بقصد ومن أجل طفلتين لا تنامان.
وضعتها بين الوسائد كرسالة بلا توقيع.
رأتها كاميلا أولا.
سألت وهي تمسح دموعها
هل كانت هذه هنا من قبل
هزت لونا رأسها.
من وضعها
وقفت ناتاليا عند الباب.
دخلت بهدوء وقالت
أنا من صنعتها. وإن شئتما أستطيع أن أحكي لكما قصة فقط لتأتي الأحلام دون صراع.
نظرتا إليها بحذر.
لقد رفضتا اثنتي عشرة مربية.
لكن ناتاليا لم تأت بصفتها مربية.
لم تأمر ولم تهدد.
انتظرت فقط.
سألت لونا
عن ماذا القصة
قالت ناتاليا
عن أميرتين شجاعتين كانتا تخافان ليلا لأن القصر كبير حتى اكتشفتا أن الخۏف يصغر حين لا تكونين وحدك.
عانقت كاميلا الدمية وسألت فجأة
وأين كانت أمهما
ترددت ناتاليا ثم قالت بصدق
أحيانا تتحول الأمهات إلى نجمات. لا يرحلن بل يراقبن من مكان آخر.
سألت لونا
وهل تسمع النجمات
ابتسمت ناتاليا بحنان موجوع
نعم وأحيانا يرسلن من يساعد.
تلك الليلة ولأول مرة منذ أشهر نامت التوأمتان قبل منتصف الليل.
لم يكن سحرا بل دفئا إنسانيا.
ومع الأيام تغير كل شيء.
نامتا أكثر.
خفت الصرخات.
وتبدلت أجواء القصر.
حتى لاحظ خواكين الصمت.
عاد مبكرا ذات ليلة ووجد البيت هادئا.
هدوء ليس فراغا بل راحة.
وحين علم أن ناتاليا كانت السبب الحقيقي خلف ذلك السكون المفاجئ وأن مارسيلا قد طردتها
تم نسخ الرابط