12 مربية فشلن… وخادمة واحدة فعلت ما لم يتخيله المليونير
كان خواكين تاباريس يؤمن دائما أن الحياة يمكن ترتيبها كما ترتب الأرقام في جدول حسابي.
إذا اختل أمر ما زاد الاستثمار.
وإذا استعصى حل استعان بمن هو أكفأ.
وإذا أثقل العالم روحه اشترى الصمت سيارة أفخم نبيذ أرقى قصرا أبعد عن ضجيج بوينس آيرس.
غير أن هناك شيئا واحدا لم يكن يشترى بالمال.
فمنذ أشهر كانت كل ليلة في بيت خواكين تنتهي بالمشهد ذاته صوتان صغيران متهدجان بالبكاء يترددان في الممرات العالية كأنهما في كنيسة خالية.
كاميلا ولونا توأمتاه في السابعة من عمرهما لم تكونا قادرتين على النوم.
أو لعلهما لم تريدا.
أو ربما أرادتا لكن الخۏف ذلك الكائن الخفي كان يتسلل إلى جلديهما مع انطفاء الضوء.
كان خواكين أرملا.
ينطق الكلمة ببرود في الاجتماعات كأنها معلومة عابرة في سيرته الذاتية.
لكن في عزلته كانت كلمة أرمل بابا موصدا بإحكام.
فقد رحلت أم الطفلتين مبكرا تاركة فراغا لم يجرؤ أحد على تسميته.
وتعلمت التوأمتان التعايش مع ذلك الفراغ كما تعاش الندبة في البداية ټحرق ثم تؤلم بلا إنذار ثم يلمسها المرء في الظلام ليتأكد أنها ما زالت هناك.
لم يتوقع خواكين أن يتحول حزن ابنتيه إلى أرق ونوبات ڠضب ورفض دائم.
في البداية ظنه طورا عابرا.
ثم ظنه قلة انضباط.
ثم اقتنع بأنه نقص مربية مناسبة.
فاستأجر واحدة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
اثنتا عشرة في المجموع.
اثنتا عشرة امرأة مؤهلة يحملن الشهادات والتوصيات ودورات التربية الحديثة وتقنيات التنفس والعطور المهدئة وأغاني المهد بلغات متعددة.
لكن النتيجة كانت واحدة دائما باب يغلق پعنف رسالة استقالة وجملة قصيرة لا أستطيع التعامل معهما.
بدأ البيت يفوح برائحة الإرهاق.
لا إرهاق من يعمل ويستحق الراحة بل إرهاق قاتم لمن يخوض معركة كل ليلة بلا سلاح.
كان خواكين ينام على الأريكة وربطة عنقه ما زالت مشدودة
يستيقظ عند الثانية فجرا على البكاء
يصعد ليحتضن ويعد ويهدئ لدقائق
ثم يعود أدراجه
ومع الفجر يذهب إلى عمله كطيف أنيق.
وهكذا وسط ذلك القصر الذي بدا أنه يملك كل شيءلوحات باهظة أرضيات لامعة ثريات شاهقةكان الشيء الوحيد الغائب هو الأبسط الطمأنينة.
عندما وصلت ناتاليا إلى ذلك البيت لم تأت بشهادات ولا بخطب مطمئنة.
جاءت بيدين أنهكهما تنظيف بيوت الآخرين وبحقيبة صغيرة تختصر حياة كاملة.
كانت في الثالثة والثلاثين وقد تعلمت منذ صغرها ألا تنتظر الكثير.
كانت يتيمة.
لا تقول الكلمة استعطافا بل لأنها الحقيقة.
رحل والداها قبل أن تتعلم ربط أزرار زيها المدرسي
وتنقلت بين البيوت وهي تشعر دوما بأنها عابرة سبيل.
لذلك حين حصلت على عملها في قصر تاباريس كعاملة تنظيف شعرت بشيء يشبه الحظ.
راتب جيد.
مكان ثابت.
وقالت في نفسها أخيرا مكان أتنفس فيه.
لكن ذلك الشعور لم يدم طويلا.
ففي المطبخ واجهتها مارسيلا.
كانت مارسيلا مدبرة المنزل امرأة بنظرة قاسېة وصوت حاد
تمشي في أرجاء القصر كأنها ملك خاص لها
وترى العاملين قطعا تحركها بلا رحمة.
في اليوم الأول حاصرتها في المطبخ.
لم تعرض قهوة ولم تسأل اسمها بود.
سلمتها مئزرا وقالت وهي تشير