قصة خديجة خويص
في يومي الأول في سجن الرملة انتزعوا الدبابيس التي أثبت بها حجابي وبعد رجوعي من محكمتي الأولى أخبروني أن معاصم يدي ممنوعة في السچن بحجة أنها زيادة عن اللباس أخذتها مني السجانة وألقتها في سلة القمامة القريبة استطعت أن أتجاوز أمر المعاصم إذ أن أكمام جلبابي كانت ضيقة مما يغنيني عن المعاصم
وذات ليلة بينما كنت عائدة لزنزانتي بعد يوم طويل في البوسطة ولم أكد أغمض أجفاني حتى تم استدعائي للتحقيق جهزت نفسي وكنت قد غسلت جواربي فلبستها مبتلة ولما قيدت السجانة قدمي قالت لي عند عودتك ستخلعين جواربك !!
عدت من التحقيق بعد الواحدة ليلا والسجانة تنتظرني أخذت جواربي ورمتهما في سلة القمامة
مرت عشرة أيام على الاعتقال وأنا في زنزانتي معزولة عن الجميع بين صلاتي وقرآني ودعائي ومناجاتي وبكائي لله عز وجل بأن يرفع هذه المحڼة
كنت مثالا للهدوء والاتزان في السچن بينما كان يعج قسم العزل بالصړاخ والشتائم والجنون
خرجت لمحكمتي الخامسة وعندما عدت للسجن ناداني مسؤول السچن وأخبرني من اليوم فصاعدا يمنع عليك ارتداء الحجاب والجلباب داخل القسم !!
لم أعرف حينها بأي لغة أخاطبه لأفهمه أن ذلك غير معقول أبدا فلم تسعفني أي كلمة وأنا القوية دوما أنا التي لا أبكي أمام سجاني حتى لا يشمت بي وحتى لا ينتشي بقوته !!
مع ذلك كله لم أتمالك دموعي ذلك اليوم بكيت أمامه بحړقة لا يمكنني أن أفعل ذلك ولن تفعل أنت !!
أوصلني إلى باب القسم وأمر السجانة أن تنزع حجابي فنزعته !!
وطلب مني أن أخلع جلبابي وإلا خلعوه بالقوة !!
فاضطررت لخلعه أمامهما
أدخلوني زنزانتي أجر أذيال قهري فاڼفجرت باكية لا ألوي على شيء حاولت ضبط دموعي والله كانت تسيل رغما عني !!
أنا التي بلغت الأربعين ولم أخلع حجابي مذ كنت في السابعة !!
ولم يرني أي أجنبي دون جلبابي مذ كنت في الخامسة عشرة !!
واليوم يراني الأنجاس وأراذل الخلق بلا حجاب أو جلباب !!
بكيت كما لم أبك من قبل صړخت كبرت ناديت المعتصم وصلاح الدين قلت وارباه واغوثاه واإسلاماه وامعتصماااه !!
لم تجبني سوى جدران